الشيخ الطبرسي

143

تفسير مجمع البيان

أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ( 124 ) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( 125 ) . اللغة : التفقه : تعلم الفقه . والفقه : العلم بالشئ . وفي حديث سلمان أنه قال لامرأة فقهت أي : علمت وفهمت . فأما فقهت ، بضم القاف : فمعناه صارت فقيهة . وقد اختص في العرف بعلم الأحكام الشرعية ، فيقال لكل عالم بها فقيه . وقيل : الفقه : فهم المعاني المستنبطة ، ولذلك لا يقال الله سبحانه فقيه . والحذر ، تجنب الشئ بما فيه من المضرة . قال الزجاج . يقال غلظة وغلظة وغلظة ثلاث لغات . قال أبو الحسن : قراءة الناس بالكسر ، وهي العربية ، والمراد بالمرض في الآية : الشك ، فإنه فساد في القلب يحتاج إلى العلاج ، كما أن الفساد في البدن يحتاج إلى مداواة . ومرض القلب أعضل ، وعلاجه أعسر ، ودواؤه أعز ، وأطباؤه أقل . الاعراب : ( لولا نفر ) بمعنى هلا نفر ، وهي للتحضيض إذا دخلت على الفعل ، فإذا دخلت على الاسم ، فمعناها امتناع الشئ لأجل وجود غيره ، ( ليتفقهوا ) أي : ليتفقه باقوهم لأنه إذا نفر طائفة منهم تفقه من بقي منهم ، وإن شئت فمعناه ليتفقه كلهم ، لأنه من نفر منهم إذا رجع استعلم من بقي ، فصار كلهم فقهاء . ( وهم يستبشرون ) : جملة في موضع الحال ، وكذلك قوله : ( وهم كافرون ) . النزول : قيل : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج غازيا ، لم يتخلف عنه إلا المنافقون والمعذرون . فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين ، وبين نفاقهم في غزاة تبوك ، قال المؤمنون : والله لا نتخلف عن غزاة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا سرية أبدا ! فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسرايا إلى الغزو ، نفر المسلمون جميعا ، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وحده ، فأنزل الله سبحانه ( وما كان المؤمنون لينفروا ) الآية عن ابن عباس ، في رواية الكلبي . وقيل : انها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خرجوا في البوادي ، فأصابوا من الناس معروفا وخصبا ، ودعوا من وجدوا من الناس على الهدى ، فقال الناس : وما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم ، وجئتمونا .